مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
131
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
وثانيا : أنّه لم يكن الترجيع والغناء معهودين متعارفين في القرآن أصلا ، كما هو معلوم من هذا الحديث وغيره ، وقوله : « سيأتي من بعدي أقوام ، إلخ » يدلّ عليه . فيكون المراد أنّ الذين يأتون بعدي يرجّعون القرآن مثل ترجيع هذا الغناء المعهود المتعارف في الشعر ونحوه . وثالثا : أنّ الكلام في الترجيع الذي هو غناء ، وأكثرهم فسّروه ب « الصوت المشتمل على الترجيع المطرب » . فعلى هذا قد يكون الترجيع غناء وقد لا يكون ، والمطلب حاصل على كلّ حال ، وهو تحقّق الغناء في القرآن وتحريمه فيه . وأكثر تحقيقات هذا الفصل مأخوذة من رسالة كتبها على هذا الحديث بعض المحقّقين من مشايخنا المعاصرين « 1 » ( أيّده اللَّه تعالى ) . واللَّه أعلم . الفصل السادس في وجوه التأويل للحديث المسؤول عنه وإذ قد عرفت عموم تحريم الغناء في سائر صوره - عدا ما استثني بدليل خاصّ كما هو مذكور في محلَّه ، بل قد عرفت تحريمه في خصوص هذه الصورة - وجب تأويل الحديث المسؤول عنه ، وتعيّن صرفه عن ظاهره ؛ لعدم إمكان العمل به من غير تأويل ، وذلك ممكن من وجوه اثني عشر : أحدها : الحمل على التقيّة ؛ لأنّه موافق لمذهب كثير من العامّة ، وقد تقدّم
--> « 1 » يعني الشيخ علي بن محمد بن حسن بن الشهيد الثاني مؤلَّف الدرّ المنثور ، ورسالته المشار إليها هي : السهام المارقة من أغراض الزنادقة ، وهذه الرسالة لم تطبع بعد ، وقد حقّقنا الفصلين الأوّل والثاني منها وأدرجناهما في القسم الثاني من هذه المجموعة . وقد كتب العاملي رحمه اللَّه في شرح الحديث مطالب في الدرّ المنثور ( ج 1 ، ص 25 - 28 ، 43 - 47 ) ، ثمّ أفردها في رسالة السهام المارقة ، مع زيادات واختلاف ما في الترتيب ، كما صرّح به في مقدّمة السهام المارقة .